الجمعة، 23 نوفمبر 2012

التعصب


أحلى حاجة في اللي بيحصل في مصر...أننا وقفنا الدوري، لكن لسه شغاليين تشجيع.
 المصري هيفضل مصري...النيل رواه والتعصب جواه - إلا من رحم ربي -.
 من برنامج الثورة في الملعب...
 ***
 مخاميخ: عدنان القماش.
23 نوفمبر 2012

الأحد، 18 نوفمبر 2012

بيب بيب والقطارات


- في الماضي، كنت أفضل ركوب القطارات، هذا بالطبع قبل أن تصبح القطارات وسيلة مواصلات إلي الآخرة.
 شرد العمدة ببصره، قبل أن يقول بنبرة حزينة:
 - لديك كل الحق يا أستاذ. الله ينتقم منهم الإنجليز، هم السبب في كل ما يحدث لنا الآن. يجلبون إلينا الشئ، ويتركوه يقتل خلق الله هكذا.
 التفت نحونا متحمسا، سألنا:
 - ألا تظنون أنه ينبغي أن تصدر فتوى بتحريم ركوب القطارات، لكون ذلك يعد انتحارا؟.
 لم يجبه أحد....!!!
 ***
مقطع من رواية "بيب بيب"...الملحمة التاريخية للمواصلات المصرية
 كتبتها قبل أكثر من أربعة أعوام، كنت أسخر...لكن يبدو أن هذا سيكون الحال !
 لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

http://3akawes.blogspot.com/
 عدنان القماش
18 نوفمبر 2012

الأحد، 24 يونيو 2012

الثورة مستمرة - 24 يونيو 2012



مبروك لشعب مصر الوصول إلى محطة أول رئيس منتخب، حتى ولو كان منزوع الصلاحيات، ندعو الله أن يغنيه من فضله.

اليوم خطت الثورة خطوة جديدة، وقامت بهدم جسر كان يسعى النظام السابق لعبوره.

بدا اليوم غريبا متوترا، لكني قررت حضور هذه اللحظة التاريخية في قلب ميدان التحرير، وكذلك للشد من أزر الثوار، فأنتم تعلمون أن طنطاوي يخشى تواجدي في الميدان بشكل كبير.
ركبت القطار عائدا إلى القاهرة.
وأسعدني الحظ أن كان إلى جواري أحد القضاة الذين يعملون على قضايا الفساد الحالية، وكان كل خمس دقائق تأتيه مكالمة ليطمئنوا عليه ومتابعة خط سيرة.

وتحدثنا كثيرا، وطبعا أفشى لي نصف أسرار الدولة. وأظنه أعتبرني ابنه الصغير، فقررت ألا أخونه ولن أخبركم بهذه الأسرار. لكن من هذه الأسرار التي قررت أن أخفيها، أن سيادة الشفيق سيتم شفشقته قريبا.

عندما أقتربنا من القاهرة، جاءت مكالمة تخبره بأنه من الأفضل العودة، لأن الأجواء متوترة. ثم عادوا وطلبوا منه الاستمرار في رحلته.
ثم اخبروه أنه تم ترحيل جميع العاملين بوزارة العدل، وأحاطت بها قوات الأمن بكثافة.
ضحك وهو يقول: يبدو أنهم سيعلنون فوز شفيق.
وتنامى إلى علمي بعد ذلك، أن كثير من أماكن العمل، تم صرف الموظفين منها، خشية أن تشتعل الأحداث.

تصافحنا وتركته ينطلق لملاقاة الحراسة التي حضرت لمرافقته، وتوجهت إلى محطة المترو.
وعندما نتحدث عن محطة مترو رمسيس،فنحن نتحدث عن نموذج مصغر من يوم الحشر، لكن هيهات، كانت المحطة شبة خالية.
ركبت المترو، هبطت إلى محطة التحرير، فوجدتها شبة خالية على غير العادة. حسبت أني سأكون وحيدا. لكن ما أن صعدت، حتى تغير المشهد، وكأنني خرجت إلى حلبة المصارعة في زمن الرومان.
هتافات حماسية وأناس لا تفت الشمس في عضدهم.
لكن التوتر الشديد والقلق لا يخفيان على أحد، والجميع ينتظر إعلان النتيجة في ترقب.

وأكثر ما يلفت الانتباه هو التواجد الشبابي القوي. والذي يمثل أغلب من في الميدان. والملاحظ كذلك التنوع والاختلاف بينهم، فلا تخطئ عيناك الشباب الملتحي ولا تخطئ كذلك الشباب صاحب الشعر الروش.

وكان من بين الحضور من يتمنى من كل قلبه نجاح الدكتور مرسي، لكن الكل يتفق على أمنية سقوط الفريق شفيق.
طال الوقت والشمس تلهب الأجساد والرؤوس، لكن كان هناك من يمر لينعشنا برذاذ الماء.
صلينا العصر، واقتربت لحظة الحسم. جاء الخطاب الطويل من اللجنة العليا، والذي كان يذاع على المنصة، ومرت الثوان كالساعات، ومل الناس من التفاصيل، فبدأو يتبادلون النكات حول الثمانية أصوات التي أضيفت إلى هذا المرشح، والسبع أصوات التي أضيفت إلى ذاك.
ثم بدأ المستشار فاروق سلطان بإعلان نتيجة السيد شفيق أولا. وما أن نطق النسبة التي حصل عليها، حتى انفجر الميدان في فرحة عارمة.

هلل الجميع وهتفوا: الله أكبر.
انطلقت الألعاب النارية، احتضن الناس بعضهم بعضا، من تعرفه ومن لا تعرفه، بكى البعض من شدة الفرح والتوتر. والأهم أنه تم إغراق كل من في الميدان بكميات كبيرة من الماء، تعبيرا عن الفرح والابتهاج، شعرت وقتها بأني فزت بأحد سباقات الفورميولا .
وتوحد الميدان على هتاف، "ثوار أحرار هنكمل المشوار”.
ثم تم قراءة بيان من الدكتور مرسي على المنصة الرئيسية.

الوعي كان واضحا بأن المعركة ليست الوصول بالدكتور مرسي لكرسي الرئاسة، ولكن الهدف هو الوصول لمرحلة تسلم السلطة من النظام السابق، وما سيأتي معها من مواجهة مع المجلس العسكري.

بعدها تجولت في الميدان، وكنت أشعر بدوار من الشمس، ومازلت حتى لحظة كتابة هذه السطور، اشعر بإرهاق. وقد ظهر في الميدان عدة حالات إغماء، ساعد في ازديادها الزحام.
وبينما الشباب يهتفون للثورة ويهتفون ضد حكم العسكر، جاءت سيدة من سكان المناطق الشعبية، وقامت بتكسير عدد من "القلل" احتفالا بزوال الفلول .

خرجت بعدها من الميدان بحثا عن الماء والهواء، فرأيت الاجواء وكأننا فزنا بكأس العالم.
شباب يعلو أسطح مواصلات النقل العامة، ويرقصون في فرح، والأجمل أن سائقي الحافلات يحتفلون معهم بالإضاءة، واستخدام آلة التنبية.
السيارات تجوب الشوارع رافعة علم مصر. والكثير من الناس يتوافدون على الميدان، من مختلف الشوارع، ويخرجون في أفواج من محطات المترو.
حتى عندما قررت العودة للمنزل، أضطررت للذهاب إلى محطة مترو بعيدة لاتمكن من الهبوط إلى المحطة.حيث أن اللجان المنظمة، كانت تعمل على تنظيم حركة الصعود والهبوط من وإلى المحطة، فكان يجب الانتظار كثيرا.

من الهتافات:
يا مشير قول الحق، مرسي رئيسك ولا لا؟
سامع أم شهيد بتنادي، مرسي هيجيب حق ولادي.
واحد اتنين عكاشة راح فين؟

 وكان كلما حاول أحد الشباب الهتاف ضد شفيق، مثل يا شفيق يا عرة الثورة مستمرة.
كان الناس يطالبونه بالتركيز على الهتاف ضد العسكر والمطالبة باستمرار الثورة.
ثم مررت برجل كبير السن، كان يعبر عن فرحته بجملة يقولها بالفصحى: مرسى طرح شفيق أرضا بقوة.

وقطعا لا يفوتنا الشق الاقتصادي وبورصة الميدان، حيث أنه بمجرد أن تم إعلان فوز الدكتور مرسي، ارتفع سعر الصواريخ والشماريخ، ليصبح ضعف سعرها في أي مكان وزمان آخرين .

حقا هذا يوم من أكثر الأيام التي رأيت فيها السعادة الحقيقية على وجوة أهل بلدي الطيبين، حفظهم الله من كل سوء.

وأرى أنه ستستمر الثورة في الصراع مع العسكر.
أصبح الإخوان في لحظة تاريخية، إن أفلتت من بين يديهم،فلا أظنها ستتكرر.
أصبح على الشباب التوحد لتكوين جبهة ثورية تعبر عنهم، وتكون قوة حقيقية، تراقب أداء الإخوان، ولا تترك لهم الحبل على الغارب، وتنافسهم في المستقبل القريب.

أخيرا وليس آخرا، بعد شكر الله وحمده،
شكرا شباب مصر، شكرا لصعيد مصر والذي حق له منذ اليوم إطلاق النكات على وجة بحري.
شكرا لحركة 6 إبريل، شكرا لشباب ألتراس، شكرا لجماعة الإخوان، شكرا للدعوة السلفية، شكرا للجماعة الإسلامية ودورها الكبير في حشد الناخبين في الصعيد، شكرا لكل من تخطى المشاكل والخلافات، وغلب المصلحة الوطنية.
شكرا لشعب مصر الذي صبر واحتمل كل الممارسات الانتقامية على مدار عام ونصف، لكنه أثبت أنه رغم كل التزييف والكذب والإشاعات، إلا أن وعي هذا الشعب عظيم.
وقطعا لا ننسى توجية شكر خاص لجماعة آساحبي الإرهابية. آساحبي آمجرم.
وأختم بمعنى جميل قاله الأستاذ فهمي الهويدي، فقد رأيت هذا المعنى يتحقق اليوم، فقد نجحت الثورة في تحقيق نتيجة مرضية، ربما لا تمثل أفضل ما تمنينا، ولكنها تخلصت من أسوء ما كان يمكن أن يحدث.
لنتكاتف معا حتى نخرج العسكر من المعادلة، ثم نبدأ في العمل سويا لبناء نظام جديد يكون لكل منا فيه دور يمارسه.


فيديو قمت بتصويره للحظة  إعلان الدكتور مرسي رئيسا لمصر




الثورة مستمرة - 24 يونيو 2012

بقلم: عدنان القماش
24 يونيو 2012
مدونة المواطن المستقيل (سابقا)
http://resignedcitizen.blogspot.com

الأحد، 3 يونيو 2012

ميدان التحرير 2 يونيو 2012




ميدان التحرير 2 يونيو 2012


في طريق العودة من زيارات عائلية خارج القاهرة. 
قررت أسرتنا الكريمة الذهاب إلى ميدان التحرير، للاحتفال مع الشعب بقرطستنا جميعا.
ما أن أقتربنا من باب الخروج إلى الميدان، أنقض علينا فتى طيب، يحمل ثلاثة أكواب بها ألوان. وأخذ يرسم على وجوه ابنائي علم مصر.
وكدت أن أبكي من شدة التأثر بهذه الوطنية والروح الطيبة ومدى تضحية الشاب بوقته ليظهر الثورة وأطفالها بهذا الشكل الأنيق.
وما أن أنتهى، ابتسم قائلا: خمس جنيهات فقط. 
وكانت مفاجأة. فأنا أعلم أن هناك من يقوم بنفس الفعل دون الحصول على مقابل.
وعندما سألته: لماذا لم تخبرنا؟ قال: خليها علينا يا أستاذ. فأعطيته ثلاث جنيهات.


الأجواء عادت للتألق كالعادة، ودبت الروح في ميدان التحرير من جديد، مشهد يبعث الأمل في النفوس . 
وأظهر الشعب الكثير من الوعي، فرغم أن المظاهرات انطلقت إعتراضا على أحكام قضية قتل الثوار. 
وخصوصا بعد أن أثبت القضاء المصري الشامخ على روحه، أن الضحايا كانوا يمثلون أنهم موتى. وأثبت كذلك أن ابناء سيادة الرئيس الرمز ومساعدي شيطان الأنس كانوا كلهم ملائكة أبرياء.
إلا أن جل اهتمام الثوار انصب على سيادة الشفيق. والذي يمثل بوصوله للرئاسة بداية النهاية، حيث ستعود آلة القمع لتعمل بكل قوتها. 
وعند وصول سيادته، سنبارك مقدما للإخوان، حيث أننا نتوقع لهم الحصول على دور القاتل المجهول في مسلسل الثورة المصرية التي سيتغير اسمها إلى الثورة الكوميدية، إذا وصل سيادة الشفيق إلى سدة الحكم.


آلاف الشباب يهتفون ضد العسكر والداخلية والعرة...الذي ما هو إلا الشفيق. وفي هتاف آخر يتم تعريفة بأنه الجزمة.


الحالة العامة عبارة عن غضب عارم. والشباب أصبح يستعمل الهتافات الصريحة في كشف الفضيحة.
وبينما كان الأستاذ عبد الله ابني يريد النوم، فأخذ يبكي ويطالب بالذهاب بعيدا عن هذه الثورة المزدحمة. أظهر السيد عبد الرحمن ابني الأصغر الكثير من  الوطنية، ولعبت الجينات المصرية دورها. فما أن أبتعدنا عن شارع محمد محمود الذي كان يحتشد فيه شباب الألتراس. أخذ عبد الرحمن يبكي لأنه يريد العودة إلى الشعب. هكذا يسميهم، ليصفق معهم. فدائما يهتف "الثعب يُيد استات النثام"


توجهنا بعدها لنصبح أمام مجمع التحرير، وهناك ترى الكثير من الجرافتي والكتابات. وهناك كتابات على الأرضية. مثل: يسقط يسقط حكم الشفشق. وغيرها مما يستلزم تدخل الرقابة لحذفه.
فحصل كل من الأستاذين أقلاما وأخذا يرسمان. وهنا رسم الأخ عبد الله الفاضل، صورة سيادة الشفيق في شيكارة، وفقا لما  ورد في القصيدة العصماء. 
يا إخوة لا تيأسوا، الأجيال القادمة لا حل لها بعون الله.


وبعدها تصادف حضور السيد مدحت، والشهير بالمعلم زلطة. والتقطنا له صورة مع الأستاذ عبد الله.
ثم انطلقت بعض الألعاب النارية في الهواء. 
ورغم روعة الأجواء، لكننا لم نتمكن من المكوث طويلا فانطلقنا إلى البيت. بينما الشباب ينظمون أنفسهم لعمل اللجان الشعبية، لحماية مداخل الميدان.


وأثناء الذهاب إلى المترو للعودة إلى المنزل، كان هناك بعض النسوة في محطة التحرير، يهتفن:
يا شفيق يا  عره...بكره هتطلع بره
يا شفيق يا جزمه...يا اللي مالكش لزمه
ثم يتم تغيير الجملة الأخيرة ببراعة بلاغية لتصبح "بانص برباط": أضربوه بالجزمه ...شفيق ما لوهش لزمه. 



ميدان التحرير 2 يونيو 2012
بقلم: عدنان القماش
resignedcitizen.blogspot.com


السبت، 26 مايو 2012

افيقوا أو موتوا






ما بال ثوار يعشقون جلد الذات وإلقاء أسباب خسارتهم على غيرهم.
أشعر وكأنكم تلومون البسيط على بساطته، والجاهل على جهله، أفيقوا يرحكمكم الله.
ضُربنا ضربة قوية، أعلم هذا. لكن جزء منها تعود أسبابه لنا، فبينما نسخر من عكاشة ونضحك.
كانت كلماته - التي كان يستقيها من أجهزة أمن النظام السابق- تزحف في جسد المساكين والفقراء وقليلي العلم.

ماذا فعلتم بشكل عام لصد الهجمة الإعلامية على الثورة والثوار؟
من منكم ذهب ليجلس مع إنسان بسيط ليحاول إقناعه بعكس المنطق الفاسد الذي زرعوه في عقله.
تلك الأفكار التي لا تصمد أمام مناقشة موضوعية بلغة بسيطة تشعره بالاحترام.

أختى على سبيل المثال، رأت الكثير من الباعة المساكين في الأسواق يلهثون بذكر اسم أحمد شفيق.
وكانت تستطيع إقناعهم بأسلوب سلس بسيط، تقول جملة بسيطة: "دم الشباب في رقابكم"
ولتعلموا مدى سذاجة وعي بضعهم وعدم علمهم.
سألت سيدة عجوز: وما علاقة شفيق بدم الشباب؟
أجابت أختي: لقد كان رئيسا للوزراء عندما قُتلوا.
قالت المرأة متعجبة: وهل كان في الحكم وقتها؟؟؟
يا سادة هؤلاء مساكين، جهلاء ربما، لكنهم ليسوا أغبياء. لديهم قلوب تنبض عندما يصلها الحق.
قالت المرأة: حسنا لن أذهب للانتخابات من الاساس.
قد تعجب من موقفها، لكنها لا ترى في الثوار من يخاطب عقلها وقلبها.

ثم بالله عليكم، إذا كانت الدنيا من حولك مثالية، فما سر ثورتك؟
وهل يطغي الطاغية إلا بضعف النفوس، وجهل البسطاء الذين يبحثون عن لقمة العيش.

من منكم شعر بالجوع الذي عض أسرة بأكملها، نتيجة للتجويع المتعمد من قبل النظام الفاسد، والذي مازال يعمل بكل قوة ضد ثورتنا.

أذكر أن أحد سائقي سيارات الأجرة. أخبرني أن نصيبه من المد الأول للثورة، أنه جلس ما يقرب من الشهر في بيته بدون عمل.
بعد أن سحب صاحب السيارة سيارته. فقد كان يخشى صاحبها على سرقتها أو تعرضها للتكسير.
ويستمر الرجل ويحكي بسعادة عن تضحيته، بأنه بعد أن أنفق كل مدخراته البسيطة. أضطر أن يذهب لاحد أماكن توزيع الجرائد.
وطلب من بعض معارفه المساعدة بالحصول على بعض الجرائد ليقوم ببيعها، مقابل مكسب بسيط عن كل جريدة.
ويضحك بكل رضا وهو يقول ان اليوم كان ينتهى، وقد أكرمه الله بمبلغ طيب، يساعده في شراء قوت يوم أولاده.
من منكم أيها الثوار فعل مثل هذا الرجل، والذي لم يتململ لمجرد أنه وقف لبضع دقائق أوساعات في طابور انتخابي؟
نعم هو لم يشارك في مظاهرات التحرير، لكنه وقف لسد جوع صغاره، وقلبه كان معكم.
من أجل ماذا سنترك هذا الرجل الطيب لنظام فاسد يأكله حيا. ألا يكفي ما خسره من حياته؟
على الأقل أعطوه الأمل، بأن أولاده في المستقبل سيحيون حياة أفضل.

ثم لماذا لا ننظر لتجربتنا نحن الثوار، ونرى أننا أصبحنا على قدر غير طبيعي من العناد والمكابرة، وكأننا نلعب في مباراة، ولا نتحدث عن مستقبل وطن.
وذهبنا لننتخب وكأننا في سويسرا، ولسنا في دولة يحيا أكثر من نصف أهلها تحت خطي الفقر والجهل.

لماذا لا نرى أننا قتلنا أنفسنا بعدم اتحاد أبو الفتوح مع حمدين؟
لماذا لا ترون الأنانية وعدم الفهم في كليهما، كما ترونها في هؤلاء البسطاء الذين صوتوا لشفيق؟

كذلك لماذا لا ترون في أنفسكم العناد الكافي، ورفض فكرة التنازل عن رأيكم في المرشح الذي ترونه الأنسب، من أجل تصويت استراتيجي.
كل الاحصائيات كانت تسير في ركب أبو الفتوح، ولكن أصر الكثيرون على حمدين.
حقق حمدين نتيجة أفضل، لكنه خسر وخسر معه أبو الفتوح.
وأزعم أن الكثير من الثوار، لو كانوا يعلمون أن كفة حمدين أرجح، لذهبوا لانتخاب حمدين.
فلماذا نستمر في تبادل اللوم، فقد أخطأ الطرفان.

أما أن أرى إنسانا مثقفا يصف من انتخب حمدين بالفهم، وكل من دون ذلك فهو جاهل ومن السفهاء، فهذه والله نهاية كل ثورة ونهاية كل أمل.

فلنفكر بحكمة، نحن قوة، قوة هائلة. لنتحد ونساوم الطرف الأخف ضررا - كما يرى البعض -، ونصل لمكاسب ثورية وسياسية.
ماذا نريد أكثر من ضمان أن يُحاكم مبارك وعصابته؟
ماذا نريد أكثر من ضمان عدم الانفراد بالسلطة؟
ماذا نريد أكثر من وجود الثوريين الوطنين في الصفوف الأولى في رفعة مصر مثل حمدين وأبو الفتوح وخالد على؟
وكما قلنا لحمدين وأبو الفتوح، اتحدوا أو موتوا.


أقولها لكم، افيقوا أو موتوا !!!


افيقوا يرحكم الله، الثورة مستمرة، وأول من سنثور عليه هو أنفسنا، وأنانيتنا.
مصر فوق الجميع، مصر فوق الجميع، مصر فوق الجميع.


********
عدنان القماش

26 مايو 2012

المواطن المستقيل (سابقا)
http://resignedcitizen.blogspot.com

السبت، 28 يناير 2012

جمعة 27 يناير 2012





عدنا من الميدان، أمبارح بالليل طبعا، لكن أكلت وأخدت لي تعسيلة.

أمبارح كان اليوم باين من أوله بصراحة.

***

أول من تحدثت معه في الشارع، هو عامل بسيط، ملخص موقفه: إنه يتمنى لو كان يملك "بلدوزر"، لكي يقوم بسحق كل المتواجدين في ميدان التحرير.

وتحدث عن مجلس الشعب الذي يجب أن نعطيه الفرصة، وكأن النزول إلى الميدان سيؤدي إلى حرب أهلية ووقف عجلة الإنتاج، وكأن مجلس الشعب جاء بدون الثورة وضغط الميدان.
لم أكترث له كثيرا، فقد مللت هذا الصنف، الذي يتحدث وكأن الثورة صادرت أملاك أبيه، وأوقفت مصانع أسرته الكريمة، وهو أولى الناس بالثورة حيث أنه يصارع للحصول على قوت يومه.


تسلمني بعدها سائق سيارة أجرة، كانت فترة تجنيده في أمن الدولة.

وبالطبع يرى أن المجلس العسكري لا يعلم شيئا، ولا علاقة له بأي شيء.

ورؤيته لدور المجلس العسكري، لا تتخطي الأيام الأولى من الثورة. وكأنه لم يرى أو يسمع أي شيء بعدها.

وأخذ ينصحني بأهمية أن نجعل أمن الدولة في صفنا، ليحمينا من الفتن الخارجية، والفتن الداخلية، والفتن الطائفية.
ويرى أنه يجب أن نعيد إلى العمل من تم فصلهم أو نقلهم من ضباط أمن الدولة، لأنهم يعلمون كل صغيرة وكبيرة في البلد.
وكيف أننا سنضمن أنهم سيصبحون أبناء حلال، عن طريق الإشراف القضائي على أمن الدولة!
ولا أعلم لماذا كان يحدثني قائلا: أنتم أخطأتم، أنتم أخطأتم.
وإن كان من ينتمون إلى الميدان ليسوا على نفس جبهته.
فلماذا لم يأت ليخبرهم بما ينبغي فعله كخبير استراتيجي؟
المهم أنها من المرات القليلة في حياتي التي لم أجد أي رغبة في التحاور.
وصلت الميدان، وكانت الأعداد كبيرة، خصوصا في منتصف الميدان وحول المنصات. بعد قليل بدأت تنضم المسيرات عبر كوبري قصر النيل.
بعض الشباب كان يهتف: "ماسبيرو، ماسبيرو"، في محاولة لضم أكبر عدد من الثوار والتوجه إلى ماسبيرو.
لا أعلم لماذا كنت أشعر بالضيق على عكس كل مرات تواجدي بالميدان؟
ربما لكثرة تحدثي إلى حزب الكنبة والفلول في بداية اليوم.
وهنا ننصح بعدم تناول الفلول والكنبة قبل الميدان.
بعدها مررت بخيمة ثوار سوريا، وكانوا يلتفون على شكل دائرة يهتفون ويغنون للوطن والحرية.
شعرت بالحزن من أجلهم. حقا من يرى بلاوي الناس، يهون عليه مجلسه.
أظرف ما في هذه اللقطة، أن بعض المصريين كانوا ينضمون لهذه الدائرة، ويكررون نفس الحركات مع الشباب السوري.
ويمكنك بكل سهولة أن تستخرج المواطن المصري الأصيل. أقصد بالطبع أن أهل سوريا لا يمتازون بالجمال. اللهم لك الحمد على ما قسمته لنا. :)
قبل صلاة المغرب بقليل، ظهرت بادرة شقاق في الميدان، لا تفهم لها سببا.
بعض الجموع تهتف بسقوط حكم العسكر بكل قوة، ويرفضون ما تذيعه منصة الإخوان من أغاني وطنية والنشيد الوطني.
وكلما تحدث أحد الإخوان أو ضيف على المنصة، ظل هؤلاء الشباب في الهتاف ضدهم، والقليل منهم كانوا يرفعون الأحذية، يمكن أن تعدهم على يد واحدة.
ذلك لأنهم يرفضون فكرة أن هذا اليوم احتفالا بالثورة.
فعندما تزداد الهتافات الرافضة، كان الرد من الإخوان يأتي بأنهم يشغلون القرآن، أو الأغاني الوطنية. وأجهزة الصوت على منصتهم كانت كفيلة بإخفاء أصوات الآخرين.
لم يكن موقف هؤلاء الشباب هو موقف كل الميدان، ولكن عددهم لم يكن قليلا.
قمت بالدوران حول المنصة، لتأدية الصلاة. والبحث عن بعض أصدقاء الميدان في منطقة مسجد عمر مكرم.
عندها وجدت اشتباكات كلامية حادة بين أفراد من الشباب، يتكلمون بشكل حماسي، لكني شخصيا لم أتعاطف معهم.
خصوصا مع السباب والشتائم - شتائم بالأم - للطرف الآخر والذي كان معظمه من الإخوان.
وتجد الشاب من هؤلاء يحيط به البعض في محاولة لتهدئته، وهو لا يتوقف.
وأخذ أحدهم يهدد الإخوان بأنهم - أي الشباب - سيحملون السلاح ضدهم، خاتما عبارته ب "يا ولاد ال..."
وأن الشباب سيسحلون الإخوان في الشوارع..."يا ولاد ال..."
لم أشعر أن هؤلاء من الأشكال التي أعتدت رؤيتها، ليسوا بلطجية وتلك الأشكال العجيبة. لكن لم أتمكن من ابتلاع طريقتهم.
فقد رأيت الكثير من شباب الميدان، عندما يتناقشون مع الرافضين لموقفهم. وكان شباب الميدان في معظم الوقت يتحدثون بكل أدب واحترام، حتى ولو انفعلوا.
صليت المغرب، ووجدت أحد الشباب. في جدال مع أعداد كبيرة من الإخوان. ويكرر نفس الكلام عن بيع الثورة، وعن الصفقة، ودم الشهداء.
وكان الإخوان إذا غضب أو انفعل من يدير دفة النقاش من طرفهم، يسحبونه لكي لا يحدث تصعيد، ثم يستكمل غيره النقاش.
فإذا استمر النقاش عقيما. كانوا يتناصحون بينهم بوقف النقاش، لأنه لا طائل منه.
رؤيتي الشخصية، أن الأمر يتكرر بنفس الأسلوب ونفس الوتيرة، بشكل لم أفهمه.
خلف المنصة، وجدت عدة صفوف متلاحمة، تقف لحماية المنصة من أي هجوم عليها.
الزحام يتمركز في منتصف الميدان، والشوارع أقل زحاما.
درت حول الصينية، حتى أصبحت عند منصة أخرى يقودها بعض الشباب، وكانت أكثر حماسا لفكرة الثورة، وكانوا يهتفون: "دي ثورة، مش حفلة".
وكان أحد الشباب يحكي قصة رحلته إلى وزارة الدفاع، ولا أعلم أكانت قصة قديمة، أم يتحدث عن نفس اليوم.
حزنت لفكرة تشتت القوى، في وقت نريد فيه التركيز على طرد العسكر من المشهد، ولا يوجد أي مستفيد غير العسكر من هذا السيناريو الغريب.
المشرق في القصة، أن الشعب أثبت أنه لم يتواجد يوم 25 من أجل الكوبونات، التي ضربها المجلس في جيبه.
كذلك مصر لا تخلو من الطرائف، فبينما الناس يختلفون مع بعضهم في الرؤى.
كان بائع الذرة يهتف: "يسقط، يسقط، من لا يشتري الذرة"
********
عدنان القماش
27 يناير 2012


http://resignedcitizen.blogspot.com/

الخميس، 26 يناير 2012

25 يناير 2012


وعدنا من الميدان
بفضل الله وكرمه ورحمته، للمرة المليون يثبت شعب مصر أنه على قدر الحدث.

ما شاء الله الأعداد فوق الوصف، من أزحم المرات التي زرت فيها الميدان.
وشخصيا فشلت عدة مرات في اختراق دائرة المنتصف في وقت الذروة، رغم مهاراتي المتعددة كأحد ابناء مدينة الموالد.

لكن اليوم كان يوما مزدحما "بغباوه :D"

لا أمل للتعامل مع هذه الكتل البشرية، إلا بجعل المصريين مثل شعوب الخليج، يأتي من يهرش لنا، لأننا "منيائين"، دون هذا لا مجال للحل.

والشباب الشباب الشباب....لا أجد غير هذه الكلمة.

لا يوجد الكثير من الأمور المثيرة، لكنها مليونية ناجحة بكل المقاييس.

رأيت بعض السياح في الميدان، أجانب وعرب، وكان الناس يرحبون بهم.

أفضل الهتافات: "عسكر عسكر عسكر ليه؟ ورثتونا ولا إيه؟"، بالإضافة للهتاف الأجمل: "يسقط يسقط حكم العسكر"

قطعا طنطاوي وعنان لم يدقا الناقصة مثل مرة مجلس الوزراء، ليس فقط لخوفهما من هذا الحشد، ولكن لوجودي في الميدان هذه المرة.
حيث أنه من المؤكد أن المخابرات أبلغتهما في المرة السابقة بتواجدي خارج العاصمة، فوجدا الفرصة سانحة لإشعال فتيل أحداث مجلس الورزاء.

تركت الميدان بعد الساعة العاشرة مساءً، وكانت الحشود تتوافد على الميدان، ويبدو أنها ليلة اعتصام.

يا سادة لا مجال لأي أحمق أن يظن أنه سيمتطي صهوة هذا الشعب، خصوصا مع الجيل الحالي، ثم الذي يليه، وأرى الجيل التالي أخطر وأقوى وأكثر حماسة.

وأصبح يقينا أنه على كل فاشل أن يسعى للفرار بأقل الخسائر.

ولن أقول غير أن ثورتنا مستمرة...ولله الحمد.
***
عدنان القماش
25 يناير 2012